عبد الرحمن بشر : رئيس التحرير : كلما أقبل السابع والعشرون من رمضان تعود الذاكرة إلى سيرة رجلٍ أصبح اسمه جزءًا من تاريخ العمل والاقتصاد في اليمن، رجلٍ لم يكن مجرد تاجر ناجح، بل قصة كفاح وإنجاز وإنسانية. إنه طيب الذكر هائل سعيد أنعم، الذي رحل في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 1410هـ الموافق 23 أبريل 1990.

لم يولد هائل سعيد أنعم وفي يده مفاتيح الثراء، بل خرج من بيئة يمنية بسيطة حيث كان الطريق إلى النجاح طويلًا وشاقًا. في تلك البيئة تشكلت ملامح شخصيته الأولى: الإيمان بالعمل، والصبر على المشقة، والصدق الذي يصبح رأس المال الحقيقي لمن لا يملك غيره.
ومثل كثير من أبناء اليمن في ذلك الزمن، دفعته ظروف الحياة إلى الغربة. وكانت الغربة مدرسة قاسية، لكنها كانت أيضًا الميدان الذي صقل إرادته. بدأ تجارة صغيرة متواضعة، لكنها قامت على أساسٍ لا يتغير: الأمانة والسمعة الطيبة. ومع مرور الزمن تحولت تلك البدايات إلى مشروع اقتصادي كبير، أسسه مع إخوته، ليصبح لاحقًا مجموعة هائل سعيد أنعم، إحدى أكبر المجموعات التجارية والصناعية في اليمن والمنطقة.

رحل الحاج هائل سعيد أنعم طيب الله ثراه في ليلة مباركة من ليالي رمضان، وكأن القدر اختار له تلك الليلة التي تتجه فيها القلوب إلى السماء وتكثر فيها الدعوات.
لكن الحقيقة التي تثبتها الأيام دائمًا هي أن الرجال الكبار لا يرحلون تمامًا.، بل يبقون في الأثر الذي تركوه، وفي القيم التي زرعوها، وفي الذكر الطيب الذي يردده الناس كلما مرّ اسمهم في الذاكرة.

لقد أصبح اسم هائل سعيد أنعم اليوم أكثر من مجرد اسم رجل أعمال؛ إنه رمز للعمل والإنتاج والعطاء، ودليل على أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الثروة، بل بحجم الأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الناس.
وفي كل عام، حين يمر السابع والعشرون من رمضان، تعود سيرة هذا الرجل لتذكّرنا بأن بعض الرجال لا يخلدهم المال، بل يخلدهم العمل الصادق والخير الذي يتركونه خلفهم.
رحم الله هائل سعيد أنعم، فقد غاب الجسد، لكن الأثر بقي، والذكر الطيب بقي، والرجال يخلدهم ما يصنعونه في حياة الناس.






دنيا المغتربين اليمنيين الجاليات اليمنية، المغتربين اليمنيين ،شبكة المدار الثلاثي للاعلام ، دنيا المغتربين ، أخبار الجاليات ، سياحة يمنية ، تراث يمني ، قنواتنا ، مواهب ومبدعون ، حول العالم ، اهداف دنيا المغتربين

