عبد الرحمن بشر : رئيس التحرير : حينما يرحل عن دنيانا العظماء لاتغيب عنا سوى أجسادهم وتبقى ذكراهم وأعمالهم ومنجزاتهم خالدة في أذهاننا وقلوبنا ماحيينا والحاج احمد هائل سعيد أنعم هو واحدا من أولئك الرجال العظماء الذين حفروا في ذاكرتنا أجمل وأعطر وأهم الذكريات فينا والتي لن تنسى أبدا .
عرفته من خلال عملي كمدير عام لشركة ماس للإنتاج الفني والإعلامي في التسعينات حيث كان نبراسا وملهما بل عرفته من خلال كده واجتهاده وتضحياته وعمله الدؤوب والمتواصل والصادق وعطائه الذي لاينضب طيلة عملنا معه في مجموعة شركات هائل سعيد أنعم وكان لنا ولجميع المدراء والقادة بمثابة الدينامو المحرك لكافة القيادات الإدارية والفنية والهندسية والإنتاجية وكان لديه الإصرار القوي على التواجد في كل مواقع العمل سواء في الشركات الصناعية أو التجارية أو الخدمية دون كلل أو ملل .
تعلمنا منه نحن القيادات في المجموعة الصبر والمثابرة والإنجاز وأهمية الوقت وفنون الإدارة وادركنا معه ان صعود سلم النجاح ليس صعبا ولكنه أيضا ليس سهلا فقط يحتاج للعمل وتخطي كافة الصعاب والتعلم من الأخطاء وتطوير الذات وتحسين مستويات الأداء باستمرار وعدم الإتكالية أو التهاون مع كل صغيره وكبيرة .
نتذكر موقفا خالدا كمثال حي على عطائه ومنجزاته وقوة إرادته رحمه الله حين وصل من سفره من أحدى الدول الأوروبية في احدى ايام شهر رمضان المبارك الى العاصمة صنعاء حينها اتصل بي من المطار يسألني عن إنتهاء التصاميم والأعمال الفنية للموسوعة الخاصة بدليل شركات المجموعة وقد أخبرته بأن العمل جاهز للإعتماد النهائي قبل ارساله الى مطابع المتنوعة فطلب مني رحمه الله أن ننتظره في مقر شركة ماس بالحوبان أنا والفريق الفني في التصميم وكانت الساعة قرابة الواحدة ظهرا وحينما وصل تعز برا من صنعاء شرفنا رحمه الله وأطلع على التصاميم قبل أن يكمل سيره الى منزله وأعطانا التوجيهات والملاحظات وطلب منا الإنتهاء من التعديلات الليلة وبالفعل انجزناها وجاء الى الشركة بعد صلاة التراويح مباشرة وفي نفس اليوم للمراجعة النهائية إدراكا منه لأهمية العمل والوقت كونه يوثق لشركات وأعمال المجموعة كاملة في دليل شامل .
كان العم أحمد هائل سعيد أنعم رحمه الله (ومعه الأخ العزيز الأستاذ منير احمد هائل المدير المختص بالشركات التجارية والخدمية في المجموعة ) موجها لنا في كل الأمور المهمة وكان مرجعنا الذي نتلقى منه الدعم والمساندة سواء في التجهيزات وشراء المعدات أو في اعتماد البرامج الإعلامية والإعلانية أو اعتماد الموازنات ومناقشة الخطط والإستراتيجيات كما كان يمثل بالنسبة لنا الداعم الرئيسي لكافة مشاريع التطوير التي نقوم بها في شركة ماس للإنتاج الفني والإعلامي حتى أستطعنا أن نبني ورشة مركزية متكاملة لإعلانات الطرق وأستديو متكامل للإنتاج التلفزيوني وإدارات متكاملة للتصميم والإخراج الفني والطباعة والوسائل الإعلامية والتسويق والصيانة والتركيبات والمعارض … الخ .
كما كان العم احمد هائل سعيد أنعم الداعم الرئيسي لنا في شراء حقوق الإمتياز للكثير من البرامج التلفزيونية والوسائل الإعلامية واعلانات الطرق والوسائل الترويجية والهدايا وكانت شركةماس هي صاحبة الإمتياز دون منافس حتى وصلت خدماتها الى تقديم جميع الخدمات الإعلامية والإعلانية لشركات وعملاء محليين ودوليين خلاف شركات المجموعة بل وحتى أصبحت شركة ماس للإنتاج الفني والإعلامي أحدى أهم وأكبر الشركات الإعلامية في اليمن ..
لقد مثلت حياة الحاج أحمد هائل سعيد أنعم طيب الله ثراه المنارة المضيئة للكثير من القيادات في شركات المجموعة والوكلاء وكل من تعامل مع المجموعة لأنها منحت الجميع الكثير من الدروس سواء في المجال المهني أو المجال الخيري أو المجال الإنساني أو المجال الإقتصادي فقد كان بالفعل بمثابة مدرسة نادرة التكرار .

يقول الأستاذ شوقي أحمد هائل سعيد أنعم في منشوره لهذه الذكرى :
في مثل هذا اليوم من كل عام ، تجرفني مشاعر الامتنان لأخط كلمات معدودة في حق رجل تعجز الحروف عن إيفائه حقه، في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل والدي العزيز الحاج أحمد هائل سعيد أنعم – طيب الله ثراه – أستحضر بامتنان مسيرة رجل استثنائي ومدرسة ملهمة في العطاء والقيادة والإدارة، فسلام عليك والدي العزيز، سلامٌ يمتد إلى تاريخك الملهم وسجل إنجازاتك الحافل ، سلام يخلد مبادئك النبيلة وقيمك الراسخة وأثرك الطيب المتجدد في النفوس والأعمال والذي سيبقى بإذن الله منارة للعطاء والوفاء ما حيينا جيلا بعد جيل.
ومع تعاقب السنين يزداد إيماني بأن الوالد لم يرحل إلا بجسده فقط، فبصمته وروحه لا تزالان حاضرتين سواء من خلال إسهامه الرئيسي في تأسيس وبناء شركات المجموعة والمؤسسات الإنسانية والخيرية، وفي تلك المبادئ النبيلة التي غرسها فينا وفي الأجيال التي نهلت من نبعه الأخلاقي والإنساني والقيمي.
لقد تشرفت بالعيش والعمل إلى جانبه طوال خمسين عاماً، تعلمت منها أن النجاح مشروع مستدام يرتكز على الانضباط والرؤية وأن القيمة الحقيقية للمؤسسات تُقاس بأثرها النافع في حياة المجتمع والوطن، لقد كان – رحمه الله – نموذجاً فريداً يجمع بين حكمة القيادة وبصيرة الفكر الاقتصادي ونقاء التدين والتواضع الإنساني الرفيع .
رحم الله والدي العزيز احمد وجدي الحبيب هائل سعيد، ومن غادرونا الى الدار الآخرة، من الأجداد والأعمام، وجزاهم الله عني وعن اخواني واخواتي وافراد الاسرة جميعا وعن وطنهم ومجتمعهم خير الجزاء وأدام أثرهم الطيب منارةً تضيء طريقنا وطريق الأجيال من بعدنا .

ويقول الدكتور الأكاديمي والصحفي عبد القادر المغلس :
لم يكن الفقيد الراحل / أحمد هائل سعيد أنعم، يرحمه الله، مجرد رقم عابر في عالم المال والأعمال، بل كان “مدرسة إدارية شاملة” وأنموذجاً متفرداً في القيادة المستدامة، ابتدأها منفردا و عمره 15 عاما في الدكان الذي افتتحه له والده في سوق الكدر – كريتر – عدن عام 1947، بعد أن تشارك العمل قبلها لمدة عامين مع والده و أعمامه في دكان المعلا.
و منذ أن ترجّل عن صهوة الحياة في 8 يوليو عام 2012م، بعد رحلة طويلة في دروب العمل و المعاناة والكفاح، فقد أثبتت الأيام المتعاقبة أن القامات الاستثنائية لا ترحل وإن غابت أجسادها؛ فثمة رجال يُصاغ إرثهم من نور السماء وطين الأرض، فلا يطويهم النسيان ولا ينال من هيبتهم تعاقب السنين.
وإلى جانب ثقله الاقتصادي المرموق وصوت حكمته الإدارية، فقد تجسدت في الفقيد صفات القائد الملهم الذي لم تفصله نجاحات الاقتصاد عن أنين واحتياجات مجتمعه. لقد وازن باقتدار قلّ نظيره بين متطلبات النمو التجاري والواجب الإنساني والأخلاقي، فبرز كمصلح اجتماعي فذ، ورجل حكمة ورأي، عُرف بسعيه الدؤوب للتأليف بين القلوب، ورأب الصدع، وإصلاح ذات البين، باذلاً ماله وجاهه ووقته لجمع الكلمة وإرساء السلم المجتمعي. وكانت استراحة هائل سعيد أنعم في المجلية بيتا لكل أبناء تعز واليمن عموما، ولم تخلُ يوماً من لقاء مفتوح لمختلف مكونات المجتمع اليمني الرسمية والشعبية بحضوره أو بحضور بعض أفراد أسرته.

ويقول الأستاذ عماد السقاف رئيس تحرير يمن تايمز ومجلة الأسرة والتنمية :
مع صدور العدد الأول من مجلة الأسرة والتنمية في تعز دعاني إلى مكتبته فكان ذلك اللقاء دفعة معنوية كبيرة لفريق العمل قدم خلاله إضاءات حصيفة عكست عقلية خبير بقضايا المجتمع
ومن المواقف التي لا تزال راسخة في ذاكرتي حين نشرنا استطلاعا متواضعا عن الأشخاص ذوي الإعاقة وبعد اطلاعه عليه طلبني وتحدث معي عن أهمية التعمق في قضايا هذه الفئة وأن تتجاوز حدود وصف المشكلات إلى تشخيص التحديات والبحث في الحلول الاستراتيجية كانت درسا مهنيا وليست نصائح عابرة
ثم جاءت تجربة إصدار أول دليل تجاري لمحافظة تعز الذي تبنته مجلة الأسرة والتنمية بالشراكة مع الغرفة التجارية والصناعية بتعز وكان رحمه الله رئيسا لمجلس إدارتها وعندما عرضنا عليه النسخة الأولية أدهشتني دقة توجيهاته بدءا من الغلاف وصولا إلى الجداول والتفاصيل الصغيرة وحرصه على تطوير العمل في بيئة الأعمال وقد تصدرت الإصدار كلمته الافتتاحية التي لم ينس فيها تشجيع الفريق ثم أتبعها برسالة بعد صدور الدليل كانت بالنسبة إلينا دافعا كبيرا لمواصلة الطريق
وكان من أوائل من يتفاعلون مع القضايا الإنسانية التي تنشر لا يكتفي بالاستجابة بل يتابع التفاصيل بعيدا عن الأضواء .






دنيا المغتربين اليمنيين الجاليات اليمنية، المغتربين اليمنيين ،شبكة المدار الثلاثي للاعلام ، دنيا المغتربين ، أخبار الجاليات ، سياحة يمنية ، تراث يمني ، قنواتنا ، مواهب ومبدعون ، حول العالم ، اهداف دنيا المغتربين

